داود القيصري
187
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
من حيث الحيثية ، وقوله تعالى : فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ [ الأنعام : الآية 149 ] إنما هو بحسب الفيض المقدس المترتب على فيضه الأقدس . فإن الفيض المقدس إنما هو بحسب ما تقتضيه الاستعدادت فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ [ الأنعام : الآية 149 ] بحسب فيضه المقدس وإليه يرجع الأمر كله بحسب الفيض الأقدس ولا بد منها . ( ثم بنى عليه ، بقوله ) . 736 - وما زاغت الأبصار من كلّ ملّة ، وما راغت الأفكار من كلّ نحلة 737 - وما اختار من للشّمس عن غرّة صبا ، * وإشراقها من نور إسفار غرّتي 736 - 737 - أي : ما زاغت أبصار الأمم ، ولا راغت أفكار النحل ، ولا حار من مال إلى عبادة الشمس ، والحال أن إشراقها من نور ظهور وجهي لا من اقتضاء أعيانهم الثابتة واستعداداتهم الأزلية إياه ، وهي فائضة مني بحسب اقتضائي ، وما قصدوا في صورة معبوداتهم إلا إياي . قال تعالى : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [ الإسراء : الآية 23 ] فلهم عذر من هذا الوجه . 738 - وإن عبد النّار المجوس ، وما انطفت كما جاء في الأخبار في ألف حجّة 739 - فما قصدوا غيري ، وإن كان قصدهم * سواي ، وإن لم يظهروا عقد نيّة 738 - 739 - أي : وإن عبد المجوس النار ، والحال أنها انطفأت إلى ألف سنة ، كما جاء في الأخبار ، فما قصدوا غيري في الحقيقة ، لأنها مظهر من مظاهري ، وإن لم يظهروا عقد النية بعبادتي في ذلك القصد ، وإن كان قصدهم إلى غيري في الظاهر وهو الصورة النارية . ( ثم اعتذر عنهم في الظاهر أيضا ، بقوله : ) . 740 - رأوا ضوء نوري ، مرّة ، فتوهّمو ه نارا ، فضلّوا في الهدى بالأشعّة 740 - أي : المجوس رأوا ضوء نور وجهي المتجلي لهم مرة في صورة النار ، كما تجلى لموسى ( عليه السلام ) في صورة النار ، فتوهموا النور نارا بسبب شعاعات ذلك النور ، فضلوا في عين الهدى .